Showing posts with label قضايا مجتمعية. Show all posts
Showing posts with label قضايا مجتمعية. Show all posts

Tuesday, April 12, 2011

رؤيتنا للنقد الخارجى وكيفية التعامل معه

نتناول هذا الموضوع من خلال 3 نقاط كما يلى:

1- لماذا تثار انتقادات واشكاليات حول المشروع الإسلامى.
2- منطلقات الانتقادات ونماذج منها .
3- كيفية التعامل مع تلك الانتقادات .

لماذا تثار انتقادات واشكاليات حول المشروع الإسلامى؟؟
------------------------------------------------

ترجع هذه الانتقادات والشبهات والإشكاليات لتداخل مجموعة من العوامل بنسب مختلفة من شخص لآخر. وتتلخص أهم تلك العوامل فى التالى:
1- التعميم، وهو أحد مشاكل التقييم سواء للأفراد أو الجماعات. وهو تعميم رؤية معينة على الجميع حتى وإن كان هناك اختلافات كبيرة بين النظائر التى يطلق عليها هذا الحكم التعميمى، فيتم مثلا وضع الإسلاميين ككل فى سلة، ويتم تعميم أخطاء وتجارب بعض النماذج الإسلامية على كل الحركات الإسلامية دون تفريق بين متشدد ووسطى وبين هذه التجربة وتلك.

2- أزمة اصطلاحات، نتيجة لاختلاف المرجعيات، فقد يتم استخدام مترادفات لذات المعنى وذات المضمون ولكن لا يتم فهمها على حقيقتها لاختلاف المصطلح والعبارة الدالة المستخدمة.

3- الانطباع السلبى المسبق لدى البعض عن المشروع الإسلامى، وكما يقال الانطباعات الأولى تدوم، فحتى برغم أن الواقع يكون مغايرا للانطباع الأول إلا أنه لا يسهل تغييره.

4- أخطاء قد يقع فيها بعض أفراد المشروع الإسلامى، وهذا أمر طبيعى كونهم بشر لم يدعوا لأنفسهم يوما عصمة .

5- أخطاء تكتيكية قد تقع فيها جماعة الإخوان شأنهم فى ذلك شأن أصحاب أى مشروع يبنون قرارهم وفق معلومات متوفرة ورؤية مستقبلية، ولذا قد تكون هذه القرارات والخطوات غير موفقة إما نتيجة عدم توفر المعلومات الكافية لاتخاذ القرار أو عدم توقع السيناريوهات المتوقعة بشكل جيد أو لأى سبب كان.فأصحاب المشروع الإسلامى إنما هم أصحاب اجتهاد يوفقون ويخطئون.

6- تضييق المسارات الشرعية أمام جماعة الإخوان ، مما لا يتيح لها القدر المناسب لتطبيق أدبياتها واعطاء الصورة المناسبة عن نفسها واجابة تساؤلات الآخرين عنها بالممارسات العملية.

7- الحملة الضخمة على المشروع الإسلامى سواء محليا او عالميا. مما يؤدى لرسم صورة ذهنية سلبية عن المشروع الإسلامى حتى وإن كانت هذه الصورة فى العقل الباطن لدى المشاهد والمتلقى.

منطلقات الانتقادات ونماذج منها:
----------------------------

ويمكن تقسيم تلك الانتقادات والقضايا التى دوما ما تثار سواء كان ذلك نقد محلى أو نقد خارجى بحسب منطلقاتها إلى :

1- اشكاليات فكرية، حول موقف الجماعة من بعض القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. مثل موقف الجماعة من المرأة والفن ومفهوم الدولة والموقف من الأحزاب و.. و..

2- اشكاليات تنظيمية اجرائية، تتعلق بكيان الجماعة وادارتها ومواقفها وتكتيكاتها واستراتيجياتها. مثل مواقف الجماعة السياسية وتصريحاتها ومفهوم السمع والطاعة ومصادر التمويل والموقف من استخدام العنف كوسيلة و..و..

3- قضايا واشكاليات افتراضية، لم تحدث على أرض الواقع ولكن يثيرها ويتخيلها المتابعون والإعلام فى هيئة اجابات لسؤال "ماذا لو كان الإخوان فى دائرة الحكم؟" مثل الحديث عن مستقبل الأقباط والتعددية السياسية ومساحات الحريات العامة والخاصة و.. و...

وبرغم أن العديد من تلك الانتقادات و القضايا تتناولها الجماعة أكثر من مرة بالرد والتوضيح والتبيان عبر بيانات وتصريحات إعلامية واصدارات مكتوبة. بل وتجاوز الأمر فى بعضها مرحلة التصريحات إلى مراحل التنفيذ. إلا أنها تبقى موجودة وطافية على السطح تكرر هنا وتعلن هناك.

كيفية التعامل مع تلك الانتقادات
---------------------------
يمكن تقسيم النقد المقدم إلى قسم من أربعة:

1- نقد مصيب فيما ذهب إليه:
..................................
فى هذه الحالة علينا الاستماع له، إن كان قد صح منا التجرد لله عز وجل وخلصت النيات وقدمنا الصالح العام ومصلحة الوطن، فلا يضيرنا أن نعترف بخطأنا أو صواب ما أُقترح، ومن ثم لا نجد أى حرجا فى أن نتبعه.

2- نقد يمثل وجهة نظر خلافية فى أمور تقبل أكثر من وجه :
........................................................................
فى هذه الحالة ينبغى أن تطرح الامور المتناظرة وحيثيات كل رأى منها وحجته ووجاهته وأسبابه، وتقابل الحجج بالحجج والأدلة بالأدلة، ولا ضير بعدها أن نتخذ مع جماعتنا من هذه النظائر ما نراه أنسب لفهمنا وحالنا، ويكون ذلك انعكاسا للرأى العام السائد بين أبناء الحركة واقتناعهم، ويصاحب ذلك بالضرورة تربية لأبناء الجماعة على ثقافة الاختلاف وتقبل وجود آراء أخرى مختلفة.

3- نقد مغلوط أو مبنى على معلومات ناقصة :
.......................................................
ينبغى على الجماعة أن تتناوله بالتوضيح والتصحيح، وأن لا تتركه يتضخم ويكبر ويسبب بلبلة ولبسا.

4- نقد قائم على الاتهامات الكاذبة والسب والقذف :
...............................................................
فى هذه الحالة التى يلقى فيها السباب والقذف والاتهامات جزافا بلا دليل ولا بينة، تقيم كل حالة بقيمتها ووقتها وحالها، ففى أحيان كثير يكون السكوت عن الرد عليها هو أبلغ رد، ولكن فى أحايين أخرى يكون من الضرورى الوقوف عليها وردها، وليس المقصود الرد على صاحبها ولكن المطلوب ازالة ما قد تنسجه تلك الأكاذيب من لبس لدى عموم المتابعين لجماعة الإخوان ولا سيما فى عصرنا الحالى وسهولة وسرعة تناقل الأمور والأخبار.

الوطن والانتماء لمصر

غريب أن يتبادر لأذهان البعض سؤال عن حب الإخوان لوطنهم مصر وانتمائهم لها، وهل يسهر الإخوان الليالى ويصلون الليل بالنهار إلا حبا لهذا البلد مصر؟!، وهل تنتهك حرمات بيوتهم ويروع أبناؤهم وتصادر أموالهم إلا حبا لهذا البلد الحبيب مصر؟!، وهل يبيتون مشردين خوفا من اعتقال وينام أكثرهم ليله وهو لا يعلم هل سيستيقظ كما يستيقظ الأناس فى بيوتهم آمنين أو سيستيقظ على اقتحامات زوار الفجر إلا حبا لهذا البلد مصر؟!!

نحن ككل أبناء هذا البلد إن لم نكن فى مقدمة صفوفهم نحب هذا البلد ونعشق ترابه، نتمنى رفعته وننشد تقدمه وحضارته، نفرح لأفراحه ونغتم ونبكى وتحرق قلوبنا كمدا وألما لاحزانه وانكساراته، تصفق قلوبنا قبل أيدنا حينما نشهد إنجازات أبنائه ويسيل الدمع رقراقا حينما تفوته الفرص وتمر به الأيام ولا زال فى مكانه.

ولسنا ندعى بحبنا لوطننا أننا نفعل ما لايفعله الآخرون، فحب الأوطان أمر فطرى يجرى فى الدماء، ولنا ابتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل حين أُخرج من مكة فقال :" والله إنك لأحب بلاد الله إلىّ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت" ومرورا بالصحابة الكرام وموافقهم وانتهاء بكلمات الإمام البنا حين تكلم عن الوطنية فقال : " إن كان دعاة الوطنية يريدون بها حب هذه الأرض، وألفتها والحنين إليها والانعطاف حولها، فذلك أمر مركوز في فطر النفوس من جهة، مأمور به في الإسلام من جهة أخرى، وإن بلالا الذي ضحى بكل شيء في سبيل عقيدته، ودينه هو بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين إلى مكة في أبيات تسيل رقة وتقطر حلاوة:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذ خر وجليـل
وهل أردن يوما مياه مجـنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
ولقد سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم وصف مكة من أصيل فجرى دمعه حنينا إليها وقال: (يا أصيل دع القلوب تقر).

وإن كانوا يريدون أن من الواجب العمل بكل جهد في تحرير الوطن من الغاصبين وتوفير استقلاله، وغرس مبادئ العزة والحرية في نفوس أبنائه، فنحن معهم في ذلك أيضا وقد شدد الإسلام في ذلك أبلغ التشديد، فقال تبارك وتعالى: (وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) (المنافقون:8) ، ويقول: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء:141) .

وإن كانوا يريدون بالوطنية تقوية الرابطة بين أفراد القطر الواحد، وإرشادهم إلى طريق استخدام هذه التقوية في مصالحهم، فذلك نوافقهم فيه أيضا ويراه الإسلام فريضة لازمة، فيقول نبيه صلى الله عليه وسلم : (وكونوا عباد الله إخوانا) , ويقول القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118) . .. "

وكان طلاب الإخوان دوما مثالا واضحا جليا لمكانة هذا الحس الوطنى فى أفكار جماعة الإخوان المسلمين، سواء تم من التاريخ استدعاء صور شهداء طلاب الإخوان مع أقرانهم حينما كانوا ينادون بالتحرر من كآبة الاحتلال الجاثم على صدر الوطن، أو تم من الحاضر متابعة الحملات والقيم التى يدعو لها الطلاب فى جامعاتهم وكان من بينها فقط فى الأعوام الخمسة الأخيرة حملة "معا للإصلاح جامعة حرة .. وطن حر" للمناداة بالاصلاح السياسى وحملة " قوم يا مصرى" للتذكرة بتاريخ الشعب المصرى والعمل على استنهاض هذه المشاعر من جديد وحملة "نرفض" لرفض التعديلات الدستورية عام 2007 التى شوهت الدستور.

المرأة فى تصورنا

عُنى الإسلام بالمرأة عناية خاصة، وقام بتحريرها سابقا فى عصوره الأولى من النظرة التى كانت تنظر إليها، على أنها شيئ ومتاع يتم توارثه كما تورث الدور والأشياء. ولا سيما نظرة الجاهلية للمرأة على أنها عار يجب وئده فور ولادته، ويكفى أن نذكر هنا هذه الآيات لترسم شكل وملامح نظرة المجتمع للمرأة فى ذلك الوقت، يقول الله عز وجل فى سورة النحل: " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ{58} يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ {59}" .
ولكن الإسلام أعاد للمراة مكانتها كإنسان يتساوى مع الرجل فى التكليف والجزاء، يرفع من قدرها ويحفظها ويصونها، يجعل لها ذمتها المالية الخاصة بها، وإرادتها الحرة فى قبول ورفض الزوج المتقدم لها، وغيرها من الأمور التى فردت لها كتب وأبحاث طويلة.

ولازال حتى الآن يدافع الإسلام عن المرأة ويحررها، ولكن فى العصر الحديث يحررها من استعباد بشكل جديد، استعباد يريد أن يجعل من المرأة أسيرة فى جمالها وأسيرة مفاتنها، يريد ان يجعل منها لعبة فى يد تجار الشهوات، فيصبح جسدها تجارة فى الإعلانات وتجارة من أجل ترويج الأفلام والسلع، ويجعل منها سلعة رخيصة وينزلها من عرشها ومكانتها ليستمتع بها القاصى والدانى والعزيز والحقير. فى حين أن الإسلام أرادها درة مصونة ولؤلؤة مكنونة، وجعل لها مكانتها الكريمة العزيزة.

وليس المقام هنا مناسبا لتفصيل أسباب ظن البعض وجود اشكاليات للمرأة فى ظل المشروع الإسلامى والتى قد ترجع إلى خطأ البعض فى فهم موقف الإسلام من المرأة، او إلى مشاكل فى التطبيق، أو إلى دور العادات والتقاليد.

ولكنا سنتوقف عند بعض الأمثلة التى تؤكد اهتمام وايمان جماعة الإخوان المسلمين بالمرأة وبدورها:

1- اهتمام جماعة الإخوان المسلمين المبكر بالدور الدعوى والسياسى والمجتمعى للمرأة، لذا تم انشاء قسم خاص للاخوات المسلمات عام 1932 اى بعد تأسيس جماعة الإخوان المسلمين بأربعة أعوام.

2- الدور التاريخى والقيادى المهم الذى لعبته السيدة "زينب الغزالى" فى تاريخ جماعة الإخوان المسلمين وتاريخ مصر السياسى.

3- ترشيح جماعة الإخوان المسلمين لمرشحات فى مجالس الشعب فى دورة 2000 ودورة 2005 وتشير بعض المصادر القضائية لفوز مرشحات الإخوان المسلمين فى تلك الانتخابات لولا التدخلات الأمنية السافرة فى العمليات الانتخابية، واخيرا دورة 2010 والتي يشارك فيها الاخوان ايضا بترشيح العديد من المرشحات.

بناء على كل ما سبق يؤمن الإخوان المسلمين بالتالى:
----------------------------------------------

1- أن للمرأة دور كبير فى نهضة الأمم وتنشئة الأجيال، فهى نصف المجتمع بعددها وتمثل نصف المجتمع الآخر بتربيتها له.

2- أن لها أن تستفيد من كل حقوقها المدنية والسياسية، مثل الترشح للانتخابات والتصويت واختيار من يمثلها.

3- بحاجة المجتمع لدور المرأة المجتمعى والمهنى، مع مراعاة كل الضوابط التى تحفظ لها كرامتها وتصون عزتها فى أثناء خروجها للعمل وتأديتها له. ويتناسب مع فطرتها التى خلقها الله عليها.

4-أن للمرأة الحق فى أن تتقلد أى منصب وفق معيار القدرة والكفاءة.


وهنا يتبقى استفسار عن رؤية الاخوان للمرأة كرئيس
----------------------------------------------

وبعيدا عن ملابسات الاجابة على هذا السؤال الفقهية والسياسية، وهل هو سؤال افتراضى تخيلى جدلى فلسفى أم هو سؤال حقيقى عملى واقعى، فإننا نؤمن أن دور المرأة ومكانتها لا ينقصه أن تكون رئيسة، وحق لها فى إطار دولة المؤسسات أن ترشح نفسها ويبقى للشعب حرية اختيار من يراه مناسبا لهذه المهمة، ونحن نؤكد أن هناك كثيرا من النساء أفضل وأشرف من كثير من الرجال عامة ومن الرؤساء والمسئولين الذين يفرضون على الشعوب دون اختيار حقيقى لهم.


وفى مجال العمل الطلابى نسعى دوما لتكون للطالبات مكانة واسعة من المشاركة والعمل والتدريب ومن الأمثلة على ذلك:
---------------------

1- اختيار طالبة من الإخوان لمنصب نائب رئيس الاتحاد الحر فى بعض الجامعات وتقلّد طالبات أخريات مناصب تنفيذية فى الاتحاد الحر.

2- طالبة من طالبات الاخوان المسلمين هى من ألقت كلمة طلاب الإخوان المسلمين فى الندوة الطلابية لمؤتمر القاهرة الخامس بنقابة الصحفيين وكانت الممثل لطلاب الإخوان على المنصة الرئيسية .

3- مشاركة طالبات الإخوان الفاعلة فى النشاطات والمؤتمرات والحملات التى يتم تبنيها فى الجامعات، بالاضافة للفعاليات والحملات الخاصة بهنّ .

نحن وزملاؤنا الأقباط

ملف الأقباط هو دوما ملف ذو شجون، لتشعباته وتعقيداته، وليس من السهل أن تُدرك جوانبه وأبعاده فى سطور قليلة.
ولكن باختصار نجمل موقفنا ورؤيتنا حول هذا الملف فى نقاط سريعة:
-----------------------------------------------------------

1- شريعة الإسلام لا تفرض على أبناء الديانات الأخرى اعتناقها، وإنما تترك فى رحابها الفرصة للفرد فى حرية العقيدة والعبادة.

2- أن الأقباط إنما هم جزء لا يتجزأ من نسيج هذا الوطن ماضيه وحاضره ومستقبله، ونرى أنه من التكرار الممل أن نذكر ونؤكد على أن لهم كامل حقوق المواطنة ولهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين من وتجاه وطنهم.

3- ومما سبق بديهى أن لهم الحق فى تقلد كل المناصب فى الدولة وفق معيار الكفاءة والقدرة والاحترام دون الاحتكام لمعايير أخرى سوى المعايير المهنية والأخلاقية.

4- أن الدستور يتيح لأى مواطن الترشح للرئاسة، وبالتالى يحق لإخواننا الأقباط فى ظل انتخابات نزيهة الترشح لهذا المنصب على أن يكون للشعب حق الاختيار فيما بين المترشحين من يرونه مناسبا وكفؤا لهذا الدور فى دولة تديرها المؤوسسات ويحوطها الدستور والقانون.

5- أن علاقة الأقباط بإخوانهم المسلمين هى ليست علاقة سوية بالتمام وتعتريها بعض الشكوك دوما التى تساعد على اشتعال أى فتيل صغير يتم الباسه الثوب الطائفى، ولا ينبغى أن تدفن أمام تلك الحقيقة الرؤوس فى الرمال، الأمرالذى يستدعى معالجة عميقة حكيمة متأنية، تعالج جذور المشاكل وتبحث مواطن القلاقل وتزرع فى النفوس ثقافة المواطنة والأخوة، تلك الثقافة المزروعة فى فطرة المصريين ويشهد عليها تاريخهم ومواقفهم، مما يعيد الثقة المتبادلة التى يُبنى عليها لمستقبل هذا البلد، وأن لا يكون المعيار الأول فى التعامل فى مثل تلك القضايا وهذا الملف الشائك هو الحل الأمنى.

6- أن ضمان علاقة طبيعية مستقبلية بين المسلمين والأقباط تستوجب الاهتمام بالشباب من الجهتين، فمن ناحية تقوم النخبة ورجال الدين المسيحى بتحفيز الشباب المسيحى على الاندماج مع المجتمع بصورة طبيعية والتفاعل مع النشاطات الشبابية المختلفية وأن يكسروا تلك الحواجز الوهمية التى تضفى هالة من الترقب من كلا الطرفين تجاه الآخر، وعلى الناحية الاخرى يوجه علماء الدين والمثقفون الشباب المسلم التوجيه السليم نحو فهم سماحة الإسلام وحقوق غير المسلمين عليهم وتوعيتهم ان عليهم دور لمسح الصور الذهنية الذهنية السلبية عن الإسلام بمد أيديهم وفتح أذرعهم للتعاون مع إخوانهم من الشباب المسيحى.

الانعزال والتعامل مع الآخر "الشراكة"

بديهى ان يميل الإنسان لمن يوافق فكره واهتماماته وأحلامه وآلامه وآماله، مما يجعل شباب الإخوان فى مقتبل عمرهم واولى خطواتهم يجتذبون للتواجد سويا مما قد يفهم او يؤدى لبعض الانعزالية عن الاندماج فى المجتمع، وحول هذه النقطة نوضح التالى:

1- ان هذا التقوقع قد يحدث بالاساس فى مقتبل وبدايات العمل تحت راية وفكر أى مشروع وليس لابناء المشروع الاسلامى فحسب، وسرعان ما تتغير الامور بعد فترة

2- ان حقيقة فكر ومنهج الإخوان قائم على الدعوة، ما يتطلب أن يندمج أبناء الجامعة اندماجا حقيقيا مع المجتمع لنشر فكرتهم وتوصيل صوتهم وكسب تأييد وقناعات لمشروعهم. بما يتعارض مع ما يظنه البعض من ان هناك توجيهات او تعمد للانعزال عن المجتمع

3- أن جزءا من هذه العزلة هى عزلة شعورية ناتجة عن شعور أبناء الجماعة بالتربص الأمنى بهم نتيجة ما يرونه من التعامل الأمنى السافر مع المنتمين الجماعة فى كل وقت وكل مكان دون مراعاة لحقوق أو حرمات. فضلا عن التربص الإعلامى من قبل بعض المؤسسات الاعلامية ولا سيما التابعة منها للدولة.

4- أنه على أبناء جماعة الإخوان نفض كل هذه المشاعر السلبية ومقاومة كل الحواجز المفروضة عليهم للدخول فى عزلة، وأن نجاحهم أول ما يكون هو بالاندماج الفاعل مع المجتمع ومخالطته مخالطة ايجابية تؤثر فيه وتتأثر منه بالمفيد والنافع، يما يؤدى لشيوع الفكرة وتترس المشروع بالرأى العام والحصانة المجتمعية.

ولشباب الإخوان الكثير من المبادرات التعاونية مع أقرانهم الطلاب سواء بالتعاون فى الأعمال الخيرية أو التكاتف مع زملائهم فى الروابط الدراسية والمشاركة فى نشاطات الأسر والجوالة، وحتى فى تعاونهم مع زملائهم من أصحاب التيارات الفكرية الأخرى وتواجد طلاب الإخوان الفاعل فى اللجنة التنسيقية لطلاب مصر وكون طلاب الإخوان أحد مؤسسيها وأصحاب فكرتها من الأساس.

السياحة

حبا الله مصر موقعا متوسطا من العالم ومناخا رائعا معتدلا صيفا وشتاء، فضلا عن أجعلها الله متحفا شاهدا على الحقب المختلفة والعصور المتوالية امتداد من الحضارة الفرعونية القديمة وانتهاء ببعض لمسات العصر الحديث وانجازاته. زد على ذلك طبيعة متنوعة من بحيرات وانهار وبحار وجبال وشجر وثمار. مما جعلها ولا بد قبلة للسائحين ومنتجعا للمنهكين وموردا للباحثين والمؤرخين.

وكان حرى فى ظل تلك المقومات أن تكون صناعة السياحة فى مصر صناعة رائدة، وان تكون تلك السياحة سياحة متنوعة للاستشفاء وللاستجمام وللاستمتاع وسياحة دينية وعلمية. إلا ان العجيب أن دولا كثيرة لا تملك معشار ما لدى مصر من مقومات سياحية قد سبقت مصر فى عدد زوارها ومكاسبها من السياحة ودخلها.

ونحن نرى أن السياحة شكل من أشكال الملتقيات المفتوحة وفرصة حقيقية للتلاقى والتعارف وتناقل الخبرات وتمازج الأفكار "وقد قال الله عز وجل " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا...". إلا انه على مصر أن لا تُغير من شخصيتها وعاداتها وتقاليدها لأجل استرضاء السائحين، بل السياحة مصدر من مصادر الدخل الكريم الذى تأخذه مصر نظير ما لديها من مقومات وأمان، دون أن تقدم تنازلات.

وإن كان من غير المقبول أن يذهب مصرى إلى أحد الدول الغربية فيمارس عاداته وعباداته فى شوارع تلك الدول كأن يقف مثلا فى أحد الميادين فيؤذن للصلاة ويصلى جماعة مع بعض المصريين، وكما أن هناك بعض الدول تعتبر النقاب بل والحجاب أمورا مخالفة لعادات تلك البلاد وهويتها وترفض تواجده، فإنه ومع الفارق بين الأمرين فإنه يجب أن يحترم السائح ثقافة مصر وعاداتها وعقيدتها الإسلامية والمسيحية، فلا يسمح بالعرى والابتذال وشرب المواد المسكرة فى الاماكن العامة والمساحات المفتوحة والمختلطة مع عموم الشعب بما يتصادم مع قناعاته وثقافاته.

الحريات الفردية

قد كفل الإسلام للأفراد حريتهم فى ظل المشروع الإسلامى. هذه الحرية التى تنطلق من كون الإنسان خليفة لله فى الأرض، وأنه لا يذل ولا يعبد إلا خالقه الله عز وحل، ولا يذل لأحد من البشر كائنا من كان.

وأبرز مقياس لقيمة الحرية فى أى مشروع هى تعامله مع الطوائف المختلفة عنه والتى تحيا بداخله. ولما كانت العقيدة هى حجر الزواية فى المشروع الإسلامى، فإن قياس مساحة الحرية المكفولة فيه إنما تتم بتقييم وضع العقائد المخالفة له فى ظل شرائعه وأحكامه، والمشروع الإسلامى قد ضرب أروع المثل فى كيفية تعايشه مع غير المسلمين. ويكفى دليلا على الحرية فى العقيدة قول الله عز وجل " لا إكراه فى الدين"، ومن ثم فإن الحريات مكفولة للأشخاص فيما هو دون ذلك من أمور وأفكار، على أن لا تتسبب حرية البعض فى ايذاء الآخرين فكما يقال " انت حر ما لم تضر"، وأيضا ما دامت تلك الحرية لا تثير الفتن وتقلب المجتمع وتهدد وحدته ونسيجه واستقراره.

الفنون

تهتز النفوس وتطرب للفنون بمختلف أشكالها، وكانت الفنون ولا زالت قادرة على ايصال الرسائل والقيم بسرعة وقوة تفوق سرعة وقوة الخطاب المباشر، لذا لا يتعارض المشروع الإسلامى مع الفنون بل ويسارع فى الاستفادة منها فى ايصال رسائله التى تعمل على نشر الفضيلة والخلق القويم واصلاح المجتمع واستنفار ايجابيته وجهده وحركته.

غير أن هناك من الفنون ما يُساء استخدامه فيسعى لنشر الرذيلة وتهييج الشهوات وكسر القيم والمبادئ وهو ما يجب على المجتمع ككل وأصحاب المشروع الإسلامى كجزء من المجتمع التصدى لمثل تلك الفنون الهدامة التى تتعارض مع الفطر السليمة والعادات والأخلاق القويمة.

وقد فطن الإمام البنا منذ نشأة الجماعة لأهمية الفنون فأنشأ فرقة الإخوان المسلمين المسرحية والتى قدمت فى حينها مسرحية جميل بثينة وغيرها، وقدمت للساحة الفنية بعضا من نجومها فيما بعد، ولا زالت إلى الآن تعنى جماعة الإخوان المسلمين بالفن فى بعض صوره وإن كانت تحتاج لمزيد جهد واجتهاد فى هذا المسار للوصول للمكانة المرجوة من استخدام وتفعيل الفن فى خدمة قضايا الوطن والأمة.