Tuesday, April 12, 2011

استغلال عاطفة الدين

تتهم دوما جماعة الإخوان بانها تلعب على وتر العاطفة الدينية فى حشد الأصوات وتحريك عموم الشعب والذى يتسم بانه متدين بطبيعته.
ونرد على هذا الاتهام فى النقاط التالية:

1- ان حقيقة المشروع الإصلاحى الذى تحمله جماعة الإخوان المسلمين هو مشروع ذو مرجعية إسلامية، فليس استخدام الأيات والشعارات كشعار الإسلام هو الحل وليس ربطه بالإسلام شيئا متكلفا متصنعا لالهاب العواطف وتجييش المشاعر، بل هو ربط منطقى وطبيعى.

2- ان جماعة الإخوان لم تحتكر التحدث باسم الدين، ولا تعتبر نفسها هى الإسلام، بل تقدم فى مشروعها رؤيتها وفهمها لاحكام الإسلام وشريعته، ويسرها ونجاح لها أن يربط الباقون مشاريعهم بالإسلام، فهى إذا لم تحكتر الارتباط بالإسلام وتمنع الآخرين منه، كما لا تقبل أن يقصر الإسلام والتحدث باسمه على مؤسسة او أشخاص.

3- انه وان جاز تقبل هذا الاتهام على عموم الشعب والمواطنين البسطاء بما يحقق للإخوان النجاحات فى انتخابات مجلس الشعب، فهل يفسر هذا الاتهام نجاحاتهم فى اقناع العقليات المفكرة ورموز المجتمع ونخبته فى انتخابات أعضاء هيئة التدريس والنقابات واتحادات الطلاب.

4- أن مخاطبة العواطف والتفاعل معها ليس عيبا فى حد ذاته، فالتأثير والتغيير يقوم على ثلاثة محاور الخطاب العقلى والاقناع والخطاب العاطفى والمحور الثالث العمل والحركة، ولكن العيب فى ان يكون هذا الخطاب العاطفى أجوفا مفرغا من التفاصيل والاجراءات العملية والشق العقلى والنظرى. ويتسم خطاب ومشروع جماعة الإخوان المسلمين أنه يحتوى على العناصر الثلاثة فالخطاب العاطفى يلازمه ويسبقه برامج وتفاصيل ومسودات ومبادرات واطروحات ويسبقهما ويلحق بهما سبق فى ميادين العمل اولتضحية والبذل والحركة.

5- أن هذا الاتهام فى حقيقته هو شهادة للمشروع الإسلامى بأنه الأنسب لبيئتنا ومجتمعنا - المتدين بطبعه-، مما يستدعى أن يدعمه الجميع أو على أقل التقديرات أن تتاح له الفرصة المناسبة لطرح فكرته بتفاصيلها وأن يتم اعطاؤه المشروعية القانونية بالاضافة لمشروعيته الشعبية .

6- أن هذا الاتهام فيه تجنى على عموم الشعب واتهام له فى رجاحة عقله وحسن اختياره بما يتعارض مع مبادئ وأسس الديموقراطية ويتسق مع تصريحات لأحد المسئولين بان الشعب لم يصلح لمرحلة النضج السياسى التى تؤهله لاختيار من يمثله.

الديموقراطية وتداول السلطة واستخدام سلم الديموقراطية لمرة واحدة

يؤمن الإخوان المسلمون بأهمية تداول السلطة كدليل صحى على حياة الشعوب وكمحفز حقيقى للتنافس والاجتهاد بما يصب فى مصلحة الوطن والدفع به وبنهضته، ويرى الإخوان أن ترسيخ معانى الديموقراطية وتداول السلطة فى نفوس وضمير الشعوب هو الضمانة الحقيقية والوحيدة لبقاء الوطن حرا مقاوما للاستبداد والاستعباد.

وهنا يتهم البعض الإخون بأنهم يريدون استخدام سلم الديموقراطية لمرة واحدة يصلون به للحكم ومن ثم ينقلبون على هذا السلم، ويُرد على هذا الاتهام بالتالى:

1- أن هذا الاتهام نوع من استباق المواقف والبحث فى الضمائر، وليس مبنيا على أى دليل مادى ولا يرتكن لأى وثيقة تنظيرية للجماعة أو ممارسات عملية لها.

2- أن الإخوان هم بالأساس أصحاب مشروع فكرى والجانب السياسى يمثل جزء صغير منه، ولا معنى لنجاح هذا المشروع السياسى الذى يمثل مسارا إلا بأن يكون المشروع الفكرى قد ترسخ فى نفوس الشعب بالإيمان به أو على أقل التقديرات احترامه ممن لم يؤمن به، ذلك المشروع الفكرى هو مؤشر البوصلة لنجاح دعوة الإخوان واهتزازه فى نتائج انتخابات نزيهة هو مؤشر انذار يحتاجه الإخوان أكثر من غيرهم للعمل على نشر مشروعهم واقناع الناس من جديد به.

3- وأن التجارب التاريخية تثبت العكس ففى المرات القليلة التى يسمح فيها بهامش من النزاهة والحرية فى الانتخايات على مختلف مستوياتها، قد يحصد الإخوان حينا فوزا ونصرا يلحقه خسارة وتراجع، ولا يصاحب ذلك انقلابا من الإخوان على النتائج.

4- بل وتجارب الدول الأخرى تشير إلى أن دوما الانقلابات كانت تأتى حينما يتصدر الإسلاميون المشهد السياسى عبر انتخابات نزيهة، ويكون المنقلبون هم دعاة الحرية والعلمانية، كما هو الحال سابقا مع أربكان وحزبه فى تركيا، وجبهة الانقاذ فى الجزائر، وحكومة حماس فى فلسطين.

الإخوان ورغبة مبطنة فى الوصول للحكم

يتكرر اتهام من البعض بأن للإخوان أجندة داخلية هدفها الوصول للحكم وليس التغيير والتطوير، ولهؤلاء نقول:

1- أن طلب الحكم بالأساس ليس عيبا، وعجيب كل العجب أن يوجه اتهام كهذا من قبل من ينادون بالحرية والديموقراطية التى تكفل لأى فرد الرغبة فى الوصول للحكم ما دام مؤهلا للقيام بتلك المهمة ووصل للحكم عبر اختيار حر نزيه من الشعب.

2- أن التفتيش فى الضمائر ليس من أدوات اللعبة السياسية التى تعترف بالمعطيات على الأرض والتنظيرات والممارسات، وتصريحات الإخوان وممارساتهم لا توحى ولا تتطلب لا تصريحا ولا تلميحا الوصول للسلطة والاستئثار بالحكم.

3- أن للإخوان رؤية وأهداف معلنة تبدأ من الفرد المسلم وتمر عبر الحكومة المسلمة، فليس غريبا أن يتمنى وينشد الإخوان وجود الحكومات التى تنفذ وتطبق المشروع الإسلامى الحضارى، ولكن تلك الأهداف لم تشترط أن يؤلف هذه الحكومة الإخوان المسلمون، فنحن فى جماعة الإخوان المسلمين نريد أن نُحكم بالإسلام –بضم النون-لا أن نَحكم بالإسلام –بفتح النون-، ومقياس نجاح دعوتنا الحقيقى أن يقتنع بها من هم خارج التنظيم ويسعوا لتطبيقها.

4- وبالحسابات السياسية البحتة سيدرك أى شخص أن التبعة السياسية فى وضعها الحالى كئيبة ومثقلة، وليس من الحصافة أن يتقدم الإخوان المسلمون ويرغبوا فى تسلم هذه التركة الثقيلة مما قد يفشل مشروعهم فى أول خطواته وتجاربه، ويدرك الجميع أن وصول الوطن لمرحلة من الاستقرار يتطلب اكتتابا جماعيا من مختلف القوى والأفكار للتضامن وتتكاتف لتنتشل الوطن مما هو فيه ولتسابق الزمن فى تعويض أعوام وعقود من التخلف والتأخر مر بها وطننا الحبيب.

مفهوم الخلافة الإسلامية

ترتبط كلمة الخلافة الإسلامية فى الأذهان بمعنى وصورة تاريخية تعنى توحد الأقطار الإسلامية فى المشرق والمغرب تحت ولاية أمير واحد أو خليفة للمؤمنين ويتبعه امراء على ألأمصار والدول المختلف.

وحينما يرنوا أبناء المشروع الإسلامى فى نسخته المعاصرة للخلافة الإسلامية فإنهم لا يعنون صورتها التاريخية تحديدا، وإنما يريدون وينشدون روح الوحدة والتعاون والتكامل بين الدول الإسلامية بما يقدم نفعا لتلك الدول فضلا عن نشر السماحة ودعم الحق فى ربوع الأرض، وبديهى أن يشمل العدل أول ما يشمل غير المسلمين فى تلك المنظومة الكبيرة والذين هم جزء أصيل من أوطانهم وعلى اكتافهم تبنى حضارة بلادهم وتمتزج دمائهم مع مواطنيهم المسلمين فى الدفاع والزود عن حدود الوطن.

والقارئ الحصيف للوضع الراهن يعلم أن عصرنا هو عصر التكتلات، حتى ان أقوى دول العالم امريكا تلجأ للتحالفات وتكوين المحاور والجبهات، وإن كانت الكثير من البلدان قد تغلبت على اختلافاتها العقدية واللغوية والجغرافية وصراعاتها التاريخية بل ومصالحها الاستراتيجية من اجل تكوين روابط وتكتلات، فأولى بالدول الإسلامية بما تمثله العقيد الإسلامية من مرجعية مشتركة ان تكون اول من ينشئ هذه التكتلات بل وان يكون تكوينها أسهل من غيرها لما تمثله العقيدة الإسلامية من مكانة فى نفوس أصحابها.

ولا يعنى ذلك أبدا أن تذوب شخصية الوطن فى التكتل الكبير بل لكل وطن تاريخه وسماته، خصائصه وصفاته، تمايز بين البلدان يثرى ذلك التكتل الكبير ويدعمه ويقويه ويجمله ويكمله.

ولا يعنى أيضا التكتل الإسلامى الانعزال عن أى شكل من أشكال الترابط والتكاتف والتعاون ما دام تكاتفا يسعى للخير وترسيخ قيم الكرامة والإنسانية والعدل و الحرية، كان هذا الرابط لغويا فى شكل جامعة الدول العربية أو جغرافيا كمنظمة الوحدة الجغرافية، او سياسيا كحركة عدم الانحياز.

ختام

هنا نصل لنهاية هذا العمل المتواضع، وكلنا أمل أن تتلقاه قلوبكم قبل أن تقرأه عيونكم، فقد كتبت سطورهذا العمل بكلمات مدادها صدق واخلاص نابعان من القلب، فإن لامست شغاف قلوبكم فاسمعوا لصوت مشاعركم وأحاسيسكم تنبئكم بصدق ما جاء فيه، وإن وصلت اليكم الكلمات والعبارات جافة وكأنها عبارات مرسلة وسطور متواصلة وجمل متراصة، فرجاء أن تقرأوها كاجتهادات شباب لم يبحثوا وراء المترادفات من الكلمات وقد تخونهم فى لحظة الجمل والتعبيرات.

حاولنا فيما سبق من سطور أن نجيب على أهم التساؤلات التى رصدناها فى الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين، ولا ندعى أنها شاملة كاملة وافية، بل أهى أقرب لعناصر ولمحات ترسم بعضا من الملامح الأساسية للإجابة على هذه التساؤلات.

ويسرنا بصدق أن نتلقى منكم أباءنا الكرام وإخواننا وأخواتنا اى انتقادات واعتراضات ونصائح وتوجيهات، كما يسرنا أن تسألونا عن أى نقاط وقضايا لم يشملها هذا الاصدار لنجيب عليها بذات المنطق ونفس الوضوح.

آملين من الله عز وجل أن لا تكون هذه السطور مجرد كلمات وتنظيرات، بل تخرج من هذا الإطار لتوضح وتصحح للجميع صورة فصيل فاعل من فصائل العمل الوطنى بما يدعم العمل المشترك ويقويه من أجل انجاز نقلة حقيقية فى واقع وحاضر بلدنا الحبيب مصر